aa17

 سيدي إسماعيل بقلم : كمال الريمي

للفساد مستويات وأشكال وألوان، وله تجليّات عميقة وهامة، خاصة عندما تتوافر البيئة المناسبة له، وهو ينمو سريعاً إذا ما رافقته ثقافة خاصة به، وإذا ما روّج لها منتفعون منه..

أخطر انواع الفساد وأبشعه، هو الفساد السياسيّ، وهو شكلٌ قد يكون بعيداً عن مرأى العامة، وقد ينمو حتّى يستطيع أن يحمي نفسه بنفسه، فلا يبحث عمّن يحميه أو عمّن يُدافع عنه، باعتباره أضحى هو محرّك الأحداث، وهو صانع المواقع والمراكز..

يقدّم لنا التاريخ أنظمة سياسيّة، بعضها كان وطنيّاً، أصيبت بعض المواقع والمفاصل المتقدّمة فيها بلوثة الفساد، عندها تحوّلت هذه المواقع والمراكز إلى مدارس في الفساد والمحسوبيات وشرعنة المحظورات.. خاصة حين يتسلّل بعض الأفراد كي يملؤوا هذه المواقع، وهم ليسوا أهلا لها، فلا يعرفون حجمها، ولا يدركون كارثة العبث فيها، أو من خلالها، فيعتبرونها مواقع للتكسّب، او لترتيب علاقاتهم الخاصة، فينشرون خطاب الاسترزاق ويرسّخون العلاقات الفرديّة والخاصة !!.. عندها يتراجع دور المؤسّسات ويغدو عبئاً على هذه المواقع والمراكز، وتنتشر الولاءات الفردية، ويتراجع الانتماء، وتبدو خارطة البنى السياسيّة دكاكين لبيع السلطة، وتصير المواقع تُباع وتُشرى!!!..

وتنشط حركة المقاولات النفعيّة، ويتّسع بازار المزاودات، وتتّسمُ حركة المجتمع السياسيّة بالجهل والضياع، وتُصبح المواقع محطّاتٍ للكسب والتكسّب،

وتتراجع المعرفة والفكر والسياسة والفنون، ويتراجع مفهوم الانتماء والشعور به، ويغدو مفهوم الوطن والمواطنة فارغاً، ليس له مدلولا حقيقيّاً في أذهان الجمهور..

وتنتعش حركة الثرثارين والنّمامين والمهرّبين الذين يطوفون على مكاتب المسؤولين وغير المسؤولين، فتُفتح لهم الأبواب، ويتصدّرون المكاتب والصالونات، وينشط سماسرة المال، وحملة الهدايا، فيسطع نجمهم كعرّابي محسوبيات وأرباب رشاوي !!..

ويتّسع الكيد والنميمة والنصب والحقد والكره والكذب والدجل، فيبتعد الشرفاء والحكماء والمثقفون الحقيقيّون عن السلطة، ويتقرّب اللصوص والأغبياء والدّجالون، فيأخذون بتوزيع شهاداتهم في الوطنية، على من يريدون، ويحجبونها عمّن يريدون..

لهذا أقول أننا نساهم في تأسيس أو ميلاد لشخصية فاسدة إنطلاقا من صوتنا لمرشح عديم الوطنية لايحب إلا الثراء والتسلط .

1000 حرف متبقي